الشيخ علي كاشف الغطاء
122
شرح خيارات اللمعة
ولابدّ أيضاً من الإشارة إلى المعيّن وإلاّ كان المبيع كلّياً لا يوجب الخيار ، وليس له مع عدم القبول سوى أخذ البدل وعلى البائع إبداله ، ولا يفتقر مع ما ذكر إلى الرؤية باتّفاق أصحابنا خلافاً للعامّة ( 1 ) . قال المصنّف ( قدس سره ) : ( ولو رأى البعض تخيّر في الجميع مع عدم المطابقة ) لا ريب أنّ رؤية بعض المبيع كافية في صحّة عقد البيع على الكلّ مجتمعة أجزاؤه أو لا ، وفي الحقيقة جميع المركّبات مثليّاتها وقيميّاتها كلّها أو جلّها لا تعرف ولا توصف غالباً إلاّ بالاطّلاع على أبعاضها ، كما أنّ البواطن يكتفى فيها برؤية الظواهر كباطن المائعات وباطن الصرة ( 2 ) وباطن الأرض والجدار ونحوها . ولو اعتبرنا اختبار البواطن لزم الفساد فيما يفسده الاختبار من البقول والخضر والثمار والدراهم والدنانير والجواهر والأدوية والعقاقير ونحوها . نعم لا يكفي رؤية ظاهر شيء لا تكشف عن باطنه ، كظاهر الخضرة ورأس سلّة العنب ونحوها . ولو أراه اُنموذجاً وقال : بعتك من هذا النوع كذا ، بطل ، للزوم الجهالة - لأنّه ليس من المعيّن ولا من الموصوف وصفاً رافعاً للاشتباه فيدخل في قسم المجهول - مع منافاته لحكمة شرع العقود ، لعدم انقطاع النزاع به ، لعدم انضباط الأوصاف بمجرّد الرؤية ، لحصول الغفلة كثيراً عن كثير منها . أمّا لو قال : بعتك الحنطة الّتي في البيت وهذا الاُنموذج جزء منها داخل في المبيع ، صحّ لرؤية بعض المبيع المفيد مفاد رؤية الكلّ ، ودعوى : شرطيّة اجتماع الأجزاء ، ممنوعة . وإن لم يدخل الاُنموذج صحّ أيضاً على إشكال ، ينشأ من كون المبيع غير
--> ( 1 ) راجع المغنى لابن قدامة : ج 4 ص 82 ، نسبه إلى أحمد . ( 2 ) في نسخة : الصبرة .